الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

469

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

علي ( عليه السلام ) في نهج البلاغة عن رسول الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " طبيب دوار بطبه " ( 1 ) ، فهو يدور في كل مكان ، يذهب إلى المدن والقرى ، الجبال والصحاري ليجد المرضى ويشرع بعلاجهم ، فهو عين تنبع بالماء العذب وتجري نحو العطاشى ، وليس عينا يبحث عنها العطاشى . ويستفاد من الروايات التي وصلت إلينا في هذا الباب ، وأوردها العلامة الكليني في كتاب ( أصول الكافي ) في باب ( طبقات الأنبياء والرسل ) وباب ( الفرق بين النبي والرسول ) أن " النبي " هو الشخص الذي يرى حقائق الوحي في حال النوم فقط ، كرؤيا إبراهيم ، أو أنه إضافة إلى النوم ، فإنه يسمع في اليقظة أيضا صوت ملك الوحي . أما الرسول فإنه علاوة على تلقي الوحي في المنام ، وسماع صوت الملك ، فإنه يراه أيضا ( 2 ) . ولا تنافي بين ما ورد في هذه الروايات والتفسير الذي قلناه ، لأن من الممكن أن يكون للمهمات والمسؤوليات المتفاوتة للنبي والرسول تأثير في طريقة تلقي الوحي ، وبتعبير آخر فإن كل مرحلة من المهمة تساير مرحلة خاصة من الوحي . ( دققوا جيدا ) . * * *

--> 1 - نهج البلاغة ، الخبطة 108 . 2 - أصول الكافي ، ج 1 ، ص 133 - 134 ، طبعة دار الكتب الإسلامية .